العلامة المجلسي
158
بحار الأنوار
وقال المفيد في المقنعة : كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الأوليين من فرائضه فعليه الإعادة ، وحكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين ، كأعدادهما ، ونقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا . واستقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين ، والأول أصوب لعموم الأخبار ، وهذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله للأوليين كما لا يخفى على المتأمل . الثاني : لو شك في قراءة الفاتحة وهو في السورة ، فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة ، وذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت ونقل عن المفيد أيضا واختاره المحقق ، ولعل الثاني أقوى لعموم قوله عليه السلام " إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره " إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد وهو في السورة أنه خرج من شئ ودخل في غيره . وقد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر " قلت شك في القراءة وقد ركع " فان ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع ، وبأن القراءة فعل واحد . وأجيب بأن التقييد ليس في كلامه عليه السلام بل في كلام الراوي ، وليس في كلام الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه ، بل سؤال عن حكم محل الوصف ، ولا دلالة في ذلك على شئ . سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق ، وكون القراءة فعلا واحدا غير مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق ، وفي الشرع وقع الأمر بكل منهما على حدة ولهما أحكام مختلفة في الاختيار والاضطرار ، والأوليين والأخيرتين ، وتناول اسم القراءة لهما لا يفيد ذلك ، إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا . لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في التحميد ، وكذا الآيات الأخر ، ولا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين ،